dimanche 28 août 2011

تعليم القيم لأبنـاءنا

تعليم القيم لأبنـاءنا 
 
 
"ما نحل والد ولده أفضل من أدب حسن" رسول الله صلى الله عليه وسلم
الأخلاق والمثل العليا هي الرصيد الذي يسحب منه أبناؤنا في رحلة الحياة التي لا يعرف كنهها إلا خالقها، فكلما ازداد هذا الرصيد كلما كانت خطوات أبنائنا أشد ثباتاً وقوة ، وكلما نقص كلما شعر أبناؤنا بالضعف والقلق.
 


خُلُق التسامح
مع التقدم "الحضاري" الذي تشهده المجتمعات على اختلاف ثقافاتها، يزداد الشعور بتوتر الأعصاب ويسود إحساس الكل بأنهم مظلومون من قبل الجميع، ويظن كل واحد أنه يعيش مأساة فريدة، وينتظر من الآخرين أن يقدروا ذلك، وأن يصبروا على ما يرونه منه... في هذا الحال تبرز قيمة الإحساس المرهف، وأن يبدي كل واحد ما يستطيع من التفهم لأوضاع الآخرين، إلى جانب المسامحة وسعة الصدر والصبر على الأذى، وهذا في الحقيقة من أهم مظاهر "اللياقة الخلقية".

هذه الصورة يمكنك أن تنقلها إلى أولادك بطريقة سلسة ومريحة خاصة عندما يتم هذا النقل من خلال الممارسة الشخصية لخلق التسامح الذي يراه ولدك فيك تجاه الآخرين.

قد لا نملك شيئاً ملموساً نخفف به من عناء إخواننا ومعارفنا، لكننا نملك دائماً ما يمسح على الجرح ، ويطيب الخواطر ويرفع المعنويات، ويفسح في آماد التفاؤل والبشر، وهنا يحضرنا قوله صلى الله عليه وسلم "لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق" وهذا ما يجب أن يراه ولدك فيك.

روح المبادرة
هذا الخلُق أو هذه القيمة من القيم التي تخدمك وتخدم ولدك وتخدم المجتمع بصورة كبيرة ولو لم تلمس نتائجها بشكل مباشر وفوري. عليك أن تبين لولدك أنه في وقت الأزمات على كل فرد أن يستشعر أنه في موقع مسؤولية، عليه أن يتحملها في جانب من جوانب هذه الأزمة، وأن تنمي عنده الوعي بضرورة مشاركة الآخرين بمواجهة الأزمة، وهذا يعني أن توضح له أنه يمتلك طاقة الريادة والمبادرة، وأن عليه أن يستخدمهما دائماً في الأعمال التي تعود على المجموعة بالخير والنفع وبالتالي في التخفيف من وطأة الأزمة
 
.

ولا تنس أن من أهم خطوات تربية الشعور بالمبادرة لدى ولدك هو تعويده على الخروج من إطار التفكير الشخصي إلى إطار التفكير في الشأن العام.

إطلاعه على حقوق الآخرين عليه
ما يعرفه ولدك ولا يخفى عليه ؟أن له حقوقاً في هذه الدنيا على الآخرين أن يعترفوا بها ويوفوها له، ما يتوجب عليك هو أن تبين له أن عليه حقوقاً تجاه هؤلاء الآخرين تماماً كما أن له حقوقاً عليهم. فلتربي فيه حسن لقاء الآخرين وإلقاء السلام عليهم، ورد التحية بأحسن منها إذا ما ألقيت عليه، وتعلمه آداب المجلس كأن يفسح لأخيه في المجلس، وأن يشمّت العاطس، وأن ينصت للمتحدث، ولا يقاطعه حتى يفرغ مما يقول وأن يلاطفه في الحديث، ويتعلم كيف يجامله دون مبالغة، مع مراعاة عدم التطفل على أخباره.

ومن الأخلاق الحميدة التي تصب في حقوق الآخرين حفظ السر، وإبرار القسم، والوفاء بالعهد، وحفظ الأمانة، والدقة في تنفيذ الوعد.

مد يد العون للفقراء
عندما تصادفنا صورة من صور الفقر متمثلة بإحدى الأسر القريبة منا، أو حتى البعيدة، أو من خلال قصة شعب من الشعوب التي نكبت بوجه من الوجوه نشاهدها على شاشة التلفاز في إحدى الأمسيات التي تجمع الأسرة، فنحن أمام فرصة جيدة لتقوية الحس الإيماني عند أبنائنا في حثهم على استشعار النعمة التي يرفلون بها والتي حرم منها هؤلاء "وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها". من جهة أخرى علينا أن لا نغفل التنبيه إلى أن ما أصابهم قد يصيبنا في أي لحظة، وبالتالي علينا تقديم يد العون لهم لأنهم إخواننا في الله أولاً وفي الإنسانية ثانياً يمرون في وضع صعب ، فالتعاون قيمة من القيم التي لا يمكن أن يستقيم مجتمع دونها.

مساعدة الآخرين وإغاثة الملهوف
تعتبر قيمة مساعدة الآخرين على جانب كبير من الأهمية مما يدفعنا لوضعها في أولويات تعليمها لأولادنا. شجع أولادك وعودهم على المبادرة إلى مد يد العون لكل محتاج لها، فعلاوة على أثر هذا السلوك في الترابط الاجتماعي، فإن لهذه القيمة "إغاثة الملهوف" أثراً كبيراً في إغناء المخزون الأخلاقي عند الأبناء. يجب استرجاع هذه القيمة وتقويتها في مجتمعنا الذي بدأت تتناقص فيه.

عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" متفق عليه.

الانخراط بالخدمات الاجتماعية



وجه من وجوه التربية الأخلاقية أن ينخرط ابنك أو ابنتك في نوع أو أكثر من أنواع الخدمات الاجتماعية المتوفرة في محيطك. يمكن أن تقدم لولدك لائحة بالخدمات الموجودة ليختار منها، وأفضل بيئة يمكن أن يؤدي من خلالها أنشطته الاجتماعية المساجد ودور العبادة والمنظمات التي تتوافق في تنشئتها مع معتقداتك. من ثمار الانخراط بالخدمات الاجتماعية استشعار الطفل أو المراهق بأنه فعلاً لبنة من لبنات هذا المجتمع، له دور لا يمكن أن يقوم به غيره وأن غيابه يعني نقصان في هذا البناء، كما تعزز عنده خلق إسداء الخدمة دون انتظار مقابل وهذا ما يولد عنده بالتالي الشعور بالسعادة التي تنشأ عن مفهوم "العطاء دون ابتغاء جزاء".

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire